محمد ابو زهره

987

خاتم النبيين ( ص )

قال قائلهم المتحدث عنهم : « يا رسول اللّه إن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ، وإنا لا نصل إلا في شهر حرام ، فمرنا بأمر نأخذ به ، ونأمر به من وراءنا ، وندخل الجنة » فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع : آمركم بالإيمان باللّه وحده أتدرون ما الإيمان باللّه ، شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وأن تعطوا الخمس من المغنم ، وأنهاكم عن أربع ، عن الربا والحنتم والنقير والمزفت ، وهي أسماء أنواع من الخمور تختلف أسماؤها باختلاف آنيتها « 1 » . ولقد كان في وفد عبد القيس الجارود بن بشر بن المعلى ، وكان نصرانيا ، فلما انتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كلمه ودعاه إلى الإسلام وعرضه عليه ورغبه فيه . فقال : يا محمد ، إني قد كنت على ديني ، وإني تارك ديني لدينك ، أفتضمن لي ديني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أنا ضامن أن هداك اللّه إلى ما هو خير منه . فأسلم وأسلم من معه من أصحابه . عاد الجارود إلى قومه ، وكان حسنا شديدا في دينه حتى مات . ولما قامت الردة بعد الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان من قومه من ارتد ، فوقف فيهم يقول بشهادة الحق ، ودعا قومه أن يتوبوا ويعودوا إلى الإسلام ، وهو يقول : أيها الناس ، إني أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وأكفر من لم يشهد هذه الشهادة . وهكذا كانت الوفود تجيء إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فلا تخرج من بين يديه إلا وقد خالطت بشاشة الإسلام قلوبهم ، فيعودوا إلى أقوامهم ، ليعلموهم ما تعلموا . وإن ذلك تطبيق واستجابة لقوله تعالي : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ، لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( التوبة : 122 ) . وفد بنى حنيفة 662 - كان الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم يستقبل الوفود ، ويدعوهم إلى الإسلام ، سواء منهم من اهتدى ، ومن ضل وغوى ، والناس قسمان قسم يطلب الحق ويبتغيه ، ويجانب الشر ، ولا يريد إلا الحق ، ولم تدنس نفسه بدرن الهوى والباطل ، ولم تركس في مهاوى الهوى ، وما يسول به الشيطان في الأنفس ، وقسم سيطرت عليه الأهواء فلا يتجه إلى الحق يبتغيه ، ولكن يتجه إلى ما تهوى الأنفس ، وما تضل به الأفهام ، وتسيطر الأوهام .

--> ( 1 ) بل هي أسماء آنية ( المراجع ) .